عبد الوهاب الشعراني
81
القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية
تأويلها بغير ما ورد به صريح الإذن في ألسنة إذا وردت « 1 » من غير إيمان بها على علم اللّه « 2 » فيها ، فإنّ العبد « 3 » لم يضف تلك الصّفات إلى ربّه ، وإنّما الحقّ - تعالى - هو الذي أضافها إلى نفسه على ألسنة رسله ، سواء كانت « 4 » صفات كمال في العرف أو غيرها ؛ كالاستهزاء والسّخرية والخداع والمكر والنّسيان ونحو ذلك ، فإنّ « 5 » هذه الصّفات وإن كانت نقصا فينا ، فهي كمال في جناب « 6 » الحقّ تعالى ، وكان يقول : من عرف الله - تعالى - بصفات التّنزيه فقط ، أو التّشبيه فقط ، فهو على النّصف من مقام المعرفة ، والكامل من عرف اللّه - تعالى - من هذين الطّريقين ، أمّا التّنزيه فهو الأصل ، وأمّا الصّفات التي يعطي ظاهرها القرب من صفات الخلق فإنّما ذلك تنزّل لعقول عباده رحمة بهم ليتعقّلوا آثار « 7 » صفاته ؛ لأنّهم يضيفونها إليه - تعالى - على حدّ ما يعقلونه « 8 » ، فإنّ ذلك محدث لا يليق بجناب الحقّ جلّ وعلا « 9 » . ومن هنا أجمع أهل الكشف ، وأئمة النّقل « 10 » من الفقهاء والمحدّثين والأصوليّين وغيرهم على أنّه لا يخرج أحد عن الجهل المذموم بالذّات المقدّس إلّا بوحي أو كشف ، وقالوا : كلّ شيء خطر ببالك فاللّه - تعالى - بخلاف ذلك ، وقالوا : إنّ هذا هو اعتقاد الجماعة إلى قيام السّاعة كما سيأتي بسطه في الكتاب في مواضع ، فرحم اللّه « 11 » من أمعن النّظر في هذه الشروط والضّوابط التي ذكرناها قبل مطالعة الكتاب ، فإنّها تعين العبد على طهارة القلب من الأدناس ليستنير قلبه ، ويشرف على ما تيسّر له في عالم الغيب ، ويصير حجابه كالزّجاجة الصّافية ، فيرى ما يظهر له في عالم الغيب بمشيئة اللّه - تعالى - من
--> ( 1 ) " ك " ، " ب " : قوله : " إذا وردت " ساقط . ( 2 ) " د " : العبارة : " على علم فيها " ، " ز " : " اللّه تعالى . . . " . ( 3 ) " ك " ، " ز " : " العلم " ، وإخاله تصحيفا . ( 4 ) " د " ، " ك " ، " ز " : " كانت " ساقطة . " ب " : " سواء كانت صفات الكمال " . ( 5 ) " د " : " وإن " . ( 6 ) " د " ، " ك " ، " ز " : " جانب " . ( 7 ) " ك " ، " ب " ، " ز " : " ليتعقلوا معاني . . . " . ( 8 ) " د " ، " ز " : " يتعقلونه " . ( 9 ) " ك " ، " ز " : " بجنابه سبحانه وتعالى " . ( 10 ) " ك " ، " ب " ، " ز " : " أئمة " ساقطة . ( 11 ) " ب " : " اللّه تعالى " .